ومن جانبهما يقدما بدورهما بعض التنازلات لكي يصعد مؤشر الحب والتسامح فيما بينهم ويهبط مؤشر العناد والتحدي والأنانية
أشعر بالإحباط الشديد..
لكل خيبات الأمل التي يحسها الأبناء وهم يبادرون لحل مشكلة، فيستقبلون المزيد!!

ذات يوم تفتق ذهني عن حل عبقري، لماذا لا ننشئ جماعة إرهابية أو عصابة لخطف الآباء المغضوب عليهم؟ حينها بالطبع سوف يفكر كل الآباء مئة مرة قبل أن تسول لهم نفوسهم إغضاب الابن بأي سلوك كان.
:)~
وأخذت أتصور المكان الذي سنحتجز فيه الآباء بعد اختطافهم، هل نحتجزهم في "أودة الفران"؟ أم نرسلهم بطائرة إلى مثلث برمودا ونتخلص منهم إلى الأبد؟ هل لنا أن نبتكر وسائل تعذيب حديثة لهم؟ أم لا داعي إلى ذلك فإنهم في الأول وفي الآخر أهلنا برضو؟
وأخذت أتخيل كيف سيغرق الأبناء بعد ذلك في تبذير وتبديد أموال الوالدين بعد رحيلهما، وسوف يقيمون حفلا ضخما ويدعون أصدقاءهم ليشربوا كأسا (من عصير التفاح الطبيعي) بمناسبة الحرية التي حصلوا عليها أخيرا.
ثم تخيلت فجأة أن واحدا من بين الأبناء سوف يعلن وصايته على البيت وعلى إخوته بعد رحيل أبويه ويبدأ في تكرار المأساة وسيعيد التاريخ نفسه، فإذا بي أنزعج بشدة.. وعندها اكتشفت إني كان لازم أتغطى وأنا نايمه
أي ابن وهو في بداية طريقه للمطالبة بحقوقه مع والديه، لابد أن تصدر عنه بعض الأخطاء، كما سوف يتعرض لمواجهة عنيفة ورفض من قبل والديه بلا شك حتى يبدأوا في تقبل مطالبه الجديدة والاستجابة لها تدريجيا، ويبدأ هو أيضا في إيجاد وسائل أكثر نضجا للوصول لأهدافه.
ولأن المادة طبعا لا تفنى ولا يمكن بتاتا أن تستحدث من العدم، لا أتصور من الابن أن يكون فجأة مثاليا ناضجا هادئا حاسبا لكل خطواته متزنا في انفعالاته وهو يطالب والديه بحقوقه، من أين سيأتي بتلك المثالية؟ هيجيب منين؟؟
لو أنه نشأ فوجد أن والده عندما يختلف معه فإنه يعنفه ويرفع صوته عليه أو يضربه أو يستخدم سلطاته في قهره والضغط عليه، كيف سيتعلم أن يقدم مطالبه إلى والديه عن طريق الحوار الهادئ والتفاهم؟؟
وفي المقابل لا يتوقع الابن أن يستجيب له والداه منذ الوهلة الأولى، فلا ضير من صفعتين وعدة ركلات على الماشي
:)
إنه ليس تحريضا ولا موافقة مني على العنف، ولكن- بالمنطق وبالواقع وعلما بطبيعة البشر- الصدام مرحلة سوف تحدث لا محالة، إلى أن يبدأ الطرفين في فهم بعضهما البعض والبحث عن وسيلة أخرى للتواصل والتعايش السلمي!
ليس بالضرورة أن يستجيب كل الآباء لمطالب أبنائهم ببساطة وسلاسة وبمجرد أن يطالبوهم بها، هناك آباء لن يستجيبوا إلا بعد عدة زلازل وانقلابات حتى يبدأوا في استشعار أهمية أن يجدوا علاجا لهذا الصداع المزمن المدعو ابنـًا!
وجدير بالذكر أن بعض الآباء لن يكون علاجهم لهذا الصداع سوى القهر وكسر شوكة الابن وتحطيم رأسه وسحقه تماما بلا رحمة، وكأنهم يأخذون الأمر بشكل من التحدي والعداء وإثبات الذات بالتخلص من الآخر والقضاء عليه حتى ولو كان هذا الآخر هو فلذة أكبادهم كما يدعون. وهذه النوعية في الحقيقة لا يقهرها إلا الله، وربنا ع المفتري بقى.
ولكني أؤمن أن الشريحة الأكبر من الآباء سوف تستجيب مع الوقت ولو كانت استجابة نسبية، وستعالج الأمر بشيء من التنازل والحب والتقرب إلى الابن، وستجدي معها المحاولة على المدى البعيد حتى وإن لم تتحقق للابن النتيجة المثالية كما كان ينشدها... لكن يجب على الابن أن يحاول!
هذا لأن معظم الآباء في الغالب يسيئون للابن جهلا منهم أو نتيجةً لأفكار ومفاهيم خاطئة تكونت لديهم، مع التأكيد أن بعض إساءات الآباء لأبنائهم تكون بسبب الأنانية وقسوة القلب مع الأسف الشديد.
إذا حاولت أن أضع اقتراحاتٍ أو أفكارا أو وسائلَ تساعد الأبناء على التعامل مع أبوين غير متفاهمين، يجب أن أوضح إنني لا أدعي امتلاك حلول لمشاكلنا مع آبائنا، ولست أخصائية اجتماعية، وإنما كل ما بوسعي أن أقدمه هو استلهامات من تجارب بعض الأبناء التي حققت نجاحا نسبيا، وبعض الأساليب التي تساعد على التخفيف من حدة المشكلة أو على الأقل تقدم نوعا من أنواع التعويض للابن، مع التوضيح مبدئيا أن على الابن أن يلجأ إلى الله ويطلب منه المساعدة والهداية مع الأخذ بالأسباب.
أول اقتراح وأهم اقتراح في رأيي أن يكون للابن هواية أو نشاط يستحوذ على اهتمامه ويعبر فيه عن نفسه بعيدا عن دائرة مشاكله مع والديه. ذلك أن انشغال وقت الابن بأنشطة وهوايات يحبها ويجد فيها نفسه سيقلل من الوقت والاهتمام المتبقي لديه للصراع مع والديه.
كذلك فإن وجود علاقات أخرى خارج حدود المنزل الكئيبة سواء كانت مع أصدقاء أو أساتذة أو جيران- خاصة لو كان من بينهم شخص أكبر سنا وأنضج عقلا وأرحب صدرا، قادر على احتواء الابن وتعويضه نسبيا عن أبويه- سوف يساعد ذلك على تزويد الابن بالحب والاحترام وممارسة نوعا آخر من التعاملات القائمة على الحوار والتفاهم والتسامح بدلا من تلك القائمة على العض والرفس والنطح!
ثالثا: المعرفة ثم المعرفة ثم المعرفة ... على الابن أن يقرأ ويتعلم ويبحث ويبدأ في تربية نفسه بنفسه من جديد واكتساب معارف ومعلومات وخبرات تزيد من قدرته على حل مشكلاته وتوسع مداركه وتساعده على التطور والنمو أو على الأقل تملأ ذهنه بأشياء أخرى بجانب علاقته بأهله ومن ثم تقلل من مساحة معاناته واهتمامه بتلك العلاقة غير الناجحة.
وهذا الاقتراح تحديدا واسع الأهمية... لأنه سيعينك على اكتشاف كثير من أخطاء أبويك وسيعينك أيضا على التغلب على أي مزاعم غير صحيحة يدعيها الآباء أحيانا لتبرير مواقفهم أهمها استخدام الدين في إقناعك بالطاعة العمياء لهم وقهر أي محاولة لك أن تتمرد عليهم حتى وإن كنت على صواب.
بالمعرفة فقط تستطيع أن تدرك خطأ ما يزعمون وتتغلب على أي محاولة لتشويه وتخريب وإفساد عقلك، وإنك لن تتخلص من هذا الهراء لو أصريت على الاحتفاظ بجهلك.
آباؤنا هم المصدر الأول للتعلم والتعرف على الحياة، وأن تكتشف أن هذا المصدر غير أمين ولا يزودك بمعلومات صحيحة فضلا عن أن تتصدى له وتخلق أفكارك وقناعاتك الخاصة- هي مسألة ليست سهلة، لذلك اقرأ .. اقرأ ... اقرأ.
وأخيرا كلما قل اعتمادك على والديك فكريا وعاطفيا إلى أن تحقق اكتفاءا ماديا وكلما زادت مساحة استقلالك عنهما زادت فرصتك في الحصول على مساحة أكبر من الاحترام من والديك ومساحة أخرى من الإنصات والاستجابة لما تقول.
أفيدونا بتجاربكم على هذه المدونة
أولا وقبل كل شيء ليس لأحد من الناس أن يقرر على الله أن يدخل إنسانا الجنة أو النار أو أي مكان
مش شغلك يا أخينا
أقصى حدودنا أن نقول ربنا قال هذا حرام أو هذا حلال على حد معرفتنا
أما كيف سيحاسب الله خلقه ومن سيعاقب أو من سيرحم فهذا ليس من شأن أحد إلا الله
ماشي؟؟؟
ثانيا:
إذا كنا سنتحدث باسم الدين وما قال الله في كتابه، فيجب أن يسري هذا الكلام على كل شيء وكل فرد.. لا أن نذكر ما يوافق هوانا ونسكت عما من شأنه أن يحملنا نحن أيضا المسئولية ولا يعفينا من الحساب
احنا ح نـّـقـّـي؟
أما ما أشاهده وأعايشه كثيرا من أمر أطلق عليه اسم "العدالة العوراء" فما هو إلا نوع من البرجماتية البحتة
لا يذكر أحكام الدين إلا من زاوية واحدة تحقق له نفعا أنانيا أما باقي الجوانب فهي مسكوت عنها
فيصبح الحرام والحلال والحساب والجنة والنار خاصين بأفعال الابن فقط
أما الوالدان فهما لا يخضعان لنفس المعايير
مع إن في حالات كثيرة قد يكون الخطأ الرئيسي صدر عن أحد الوالدين وتسبب في رد فعل خاطئ أيضا من الابن
ولكن عدالة مجتمعنا العوراء لا تستطيع أن ترى إلا بعين واحدة مسلطة على الابن فقط
فهو وحده الذي يجب أن يخشى الله ويتقي غضبه وهو وحده... اللي هيروح النار
إذا كان الابن المتمرد هيروح النار ... أين سيذهب الوالد الظالم؟ ... إلى مارينا؟؟
هو ربنا مبيحاسبش حد غيرنا؟؟
أم إنه فتح الجنة والنار لحساب الآباء؟؟
والغريب أن يصل الأمر بآباء وحتى أبناء كثيرين إلى الاعتقاد أن من حق الوالدين أن يفعلا ما يحلو لهما في الأبناء!!
طيب ازاي؟؟
الله لم يصطفِ قطاعا من خلقه وجعل لهم حقوقا وامتيازات بلا سبب أو مقابل
إذا كان للآباء حقوق، فللأبناء أيضا حقوق
إذا كان عقوق الابن لأبيه لا يرضي الله، فظلم الوالدين للأبناء لن يرضيه أيضا
وإذا كان الدين يحكم على الابن ألا يتمرد على والديه فقد سبق وحكم على الوالدين ألا يكونا مستبدين ولا ظالمين
إذا كان الدين أعطى الوالدين حق إنزال العقوبة وامتلاك سلطة على الأبناء فهذا لا يعني التعسف والقهر في استخدام تلك الصلاحيات
ثم إننا لسنا في حاجة أصلا لنص حرفي من الدين حتى نفهم أن رفض الظلم والكيل بمكيالين شيء مشروع ومباح
حلاال .. حلااال ... حلاااال
فهذه من البدهيات والمسلمات الفطرية والمنطقية
وبلغة الواقع
إذا رفعت سلاح الدين باستمرار لقمع الابن من جهة ودعم الوالد ظالما أو مظلوما من جهة أخرى
فسيؤدي ذلك إلى تراكم الغضب والغليان داخل الابن حتى ينفجر ضاربا عرض الحائط بكل الأعراف الاجتماعية والأحكام الدينية اللذين لم ينصفاه من والده
وإذا تمادينا في الإصرار على هذه القناعة الغير عادلة فلن نصل بالأبناء إلا إلى إحدى الحسنيين:
الإلحاد أو الانتحار
:))
من منا يمتلك الشجاعة الكافية كي يواجه الوالدين ويراجعهما بدلا من اللجوء دائما للخيار الأسهل وهو لوم الابن وتوبيخه؟
من منا يمتلك البصيرة والفطرة السليمة حتى يفرق بين تمرد الابن بسبب الجحود وتمرد الابن كرد فعل على الظلم؟
وعليه فإن طريقة معالجة الأمر يجب أن تختلف
هل نستطيع أن نتخلص من التعصب والذاتية ونلزم الحياد والعدل؟
لماذا نضع كل الأبناء في سلة واحدة ونجعل القضايا جميعها محسومة لصالح الوالدين دائما وضد الأبناء غيابيا؟
ونساوي الابن المظلوم بالظالم مع إنهم لا يستوون عند الله
إنها بالضبط حالة تشهير و"نشر غسيل" وفضيحة بجلاجل وجرسة أم حناجل ونوع من أنواع "فرد الملاية" لمواطن!
ولنفترض أن الواد زيكا "المتنيل على عينه" ارتكب خطأ ما (وأحيانا قد لا يكون ارتكب)، وبدلا من التعامل الحكيم الناضج مع زيكا من قبل والديه،
بالحوار والاحتواء فربما اكتشفوا أنهم "فاهمين غلط".. أو حتى فاهمين صح
لكن يتم ضبط وإحضار زيكا وعلى ملأ من أفراد العائلة أو الجيران، وعينك ما تشوف إلا النور
:S
سيمفونية بديعة وعزف فريد من الجلد والبستفة والهجوم العنيف والهجاء المقذع!!
مع فتح سجل الجرائم الماضية وإحضار جميع سوابق المتهم وذنوبه التي فعلها والتي سوف يفعلها والتي لم يفعلها
هذا بالإضافة إلى الحشو.. حتى لا يغادر هذا الموشح صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
إلى أن صار معروفا إن الواد زيكا دائما مقطوعة بنطلوناته ولا تطاق رائحة شراباته
وإن البت زكية بتقعد ساعة في الحمام.. وتتهته في الكلام!
ده غير إن الابن في هذه الحالة أصبح مشاعا وفيئا مستباحا
اللى يسوى واللى ميسواش يتطاولون عليه حتى صار هدفا لسليطي اللسان وحاقدي النفوس وكلاب السكك
كل هذا يخلق شعورا لدى الابن، الشعور بأنك خلعت ملابسك أو نزعها عنك أحدهم أمام الناس، بكل ما في ذاك الشعور من خزي وتعرٍ تام وشعور بالفضيحة الذي لا ينفك يصاحبك بعد ذلك كلما أخطأت أو شُبـّه لك ذلك.
في حين أنك لا تستطيع مع الاختلاف في الأسلوب وانتقاء الألفاظ ونبرة الصوت أن توجه لوالدك انتقادا حتى ولو كنت على حق
آباء كثيرون سيعتبرون ذلك تجاوزا رهيبا وندية وتطاولا منك على الذات الأبوية
"كيف تجرؤ؟ انت اللى هتعلمني؟ هو مين اللى بيربي مين؟"
الأبناء في دستور كثير من البيوت مصطلح يشير إلى الملكية والوصاية المطلقة وفرصة ذهبية لممارسة جميع السلطات المفتوحة بزاوية منفرجة مقياسها 180ْ درجة
فليس من الغريب لو حاولت التعبير عن رأيك وإبداء اعتراضك أو نقدك لوالدك أو أي شخص كبير -سنا- أن تتغير ملامحه كليا ويأتيك الرد في غلظة:
"انت بتوجهني؟ بتعرفني أعمل ايه ومعملش إيه؟ أنا مش كمسري!!"
وكأن الكمسرية وحدهم –وفقا لقانون سيادته- هم الجديرون بالنقد والمراجعة والمحاسبة
وكأن الابن أو الأصغر سنا عموما، عندما يخضع للوم والتوبيخ والإهانة فهذا لأنه كمسري!
ناهيك عن أن جملة "أنا مش كمسري" تحمل في طيتها استعلاء على الكمسرية، ونزعة عنصرية ومعاداة للسامية
;)
كما يعتقد كثيرون أن الوالد لو أخطأ فلا يجب أن يقال له ذلك أمام الابن!!... وإنما على انفراد!!
سبحان الله ... خطأ الوالد مسألة تناقش على انفراد بعيدا عن العيون وخطأ الابن يجب أن يكون على عينك يا تاجر؟؟
وإذا سألنا لماذا لا يتقبل الآباء النقد ولماذا كان من الصعب عليهم الاعتراف بالخطأ؟ فالسبب معروف
لقد وضع الوالدان قانونا مفاده أن الخطأ عار وأن المخطئ شيطان لابد أن يرجم جهارا نهارا وعلى مسمع ومرأى من أمة لا إله إلا الله
وهو قانون في ظله لا يمكن لأي إنسان أن يعترف بخطئه ... وأولهم الآباء أنفسهم ... حتى ولو كان للأبناء قانون أكثر رحمة في شأن الخطأ والمخطئين.
لماذا لا نضع قانونا جديدا ... ينظر للخطأ نظرة أكثر اعتدالا ويتعامل معه بحكمة وشجاعة؟
ولماذا لا يكون الوالدان قدوة في الاعتراف بالخطأ وتصحيحه بمرونة ويسر؟
لماذا لا نعيد اكتشاف الدساتير الخاصة بكل بيت ونقوم بتعديلات لبعض قوانينها غير العادلة؟
لأن من البدهي جدا والمتوقع أن يخضع لها من وضعها .. إن عاجلا
أو آجلا!!