Monday, December 5, 2011

بلاغ إلى الله!



أرجو التفريق بين نوعين مختلفين عن بعضهما تماما وبينهما ما بين الشرق والغرب وما بين السماء والأرض من مسافات. أرجو التفريق بين الأم والأب اللذان منحا أبنائهما الحماية والحب والاحترام ودفعاهم للأمام ومثلا لأبنائهما نموذجا للإنسانية وحسن الخلق، وبين رجل وامرأة تزوجا وقاما بإشباع الغريزة الجنسية كوظيفة بيولوجية، وحملت هذه المرأة وأنجبت أيضا كوظيفة بيولوجية وبدلا من أن يرعا ابنهما أو أبنائهما، قاما بإهانتهم وتحطيمهم وانتهاك حقوقهم.
هذا لا يجعل منهما أبا وأما وإنما يجعل منهما مجرمين لا يحملان من الأمومة والأبوة أكثر من الألقاب.

أرى نماذج كثيرة تؤكد لي أن فئة لا يستهان بها من الأبناء يبدو أنهم يعيشون في سجون جوانتانامو وليس في بيوتهم وسط أهليهم. وأرى أن أحدا لا يلتفت لهذه الكارثة ولا يلوذ عن الابن أو يحميه. وأرى أن أحدا لا يناصر الابن المظلوم ولو حتى بمجرد الكلام إلا نادرا!
وأن مجتمعنا به شيء خطأ، وأننا جبناء إلى حد المرض، وأننا نتقبل وقوع الظلم ووجود الظالمين أكثر مما نتقبل دفاع المظلوم عن نفسه ومطالبته بحقه! وأننا نُدين تمرد الأبناء وثورتهم على ظلم أبويهم بدلا من أن ندين ظلم أبويهم نفسه.
وأننا نحاسب رد الفعل ونتعامى عن الفعل الأصلى. وأننا نستسهل إلقاء اللوم على الضحية بدلا من مواجهة الظالم خشية بطشه وجبروته. ونميل إلى تبرير الانتهاك والاعتداء والعنف بدلا من تجريمها ومعاقبة فاعليها.

نستنكر أن يصرخ ابن في وجه أبيه ولو كان الابن محقا، وقد لا نهتم عندما نسمع أبا يشتم ابنه: انتا كذا وابن كذا! ثم يقول أنه حر، هذا ابنه وهو يربيه! لا أدري كيف يربيه وهو محتاج يتربى أساسا؟! نستنكر أن يواجه ابن أباه بأنه كاذب، ولا نستنكر أن الأب كان كاذبا فعلا!
ونردد كلمات: "عيب" و"حرام" و"لا يصح" مع أن العيب هو أن يكذب الأب، لا أن يعلق الابن على ذلك ويسمّي الكذب باسمه! بالله عليكم ما هذا الحَوَل؟ وهذا الجنون؟ استعيدوا عقولكم الله يهديكم، استعيدوها أرجوكم!

الفجور هو عدم الخوف من الله، والسفه هو التطاول على الناس بسبب وبدون سبب حتى، والإجرام هو استباحة حرمات الآخرين والاعتداء عليها. وأؤكد أن كثيرا من الآباء والأمهات يتسمون بالفجور والسفه والإجرام، فأي عاقل يدافع عن آباء كهؤلاء؟
متى نجرم عقوق الآباء لأبنائهم كما نجرم- وقبل أن نجرم- عقوق الأبناء لآبائهم؟ متى نتعقل ونعتدل ونتزن ولا نكيل بمكيالين؟ أين الدولة وأين القضاء وأين الشرطة وأين المؤسسات التي يمكنها احتضان الأبناء المفترى عليهم وحماية حقوقهم؟
من يأخذ للمستضعفين حقوقهم؟ من يحث الأبناء على طلب حقوقهم والإبلاغ عن جرائم أهلهم؟ بدلا من "البسبسة": بس ده مهما كان باباك!، بس أصلك لن تتزوج إلا بوجود أهلك! بس الناس هتقول علينا إيه؟!، بس أصلك لو بلغت عنه هتفضح نفسك! ........ إلخ.

لا أدري من الذي يجب أن يخشى الفضيحة والعار؟ المذنب أم الذي يطالب بحقه؟ ولا أدري لماذا يخاف بعض الناس من الناس أكثر مما يخافون من الله نفسه؟! ولا أدري أي زواج تفكرون فيه قبل أن تحظوا بحياة كريمة أولا؟
ولا أدري لو كان الابن المظلوم مرتبطا وقرر أن يأخذ حقه من والديه فإذا بشريكه يتركه بدلا من أن يسانده، فماذا يدفعه للتمسك بهذا الشريك أصلا؟
وما فائدة الحفاظ على شكل الأسرة الخارجي إذا كانت من الداخل منهارة تماما؟ لماذا يعبـُد بعض الناس الشكل والظاهر حتى ولو كان مزيفا؟ ولماذا يصرون على الحفاظ عليه رغم كل الظروف؟

أن يطالب الابن بحقه هذا مجلبة للاحترام لا للفضيحة. أن يكون للابن أبوان مجرمان هذا يجعلهما حثالة وليس هو. وأنا أؤمن أن الابن لا يكون حثالة إلا لو قرر ألا يطالب والديه بحقه وبدلا من ذلك قرر الانتقام من أبنائه!
كما أن مكانة المرء وثروته الحقيقية مسألة تعتمد على شخصه هو وأخلاقه هو وعقله وعمله وعطائه ليس على أهله ومظهرهم الاجتماعي خصوصا لو كان "زائفا".
إنك لا تجني من الشوك العنب. ولا سمع ولا طاعة ولا احترام ولا حب لأب وأم يزرعان الإهانة والقسوة والعدوان ويرجوان أن يحصدا من ذلك شيئا غير الازدراء والكراهية والحرب إذا لزم الأمر.



Friday, November 18, 2011

هتموت الساعه كام؟! ـ

إذا أصررت على قرارك هذا فسوف تقتل أباك!
لو سافرت للعمل أو للدراسة سيصاب والدك بالشلل!!
ولو تزوجت فلان أو لم تتزوج فلانة فسوف تصاب أمك بسكتة قلبية!!
ولو فعلت كذا وكذا سيصاب والداك بجلطة!

و و و إلى آخر هذه الإدعاءات والتهديدات الغريبة التي تعطينا حجما أكبر من حجمنا وقدرات خارقة لا نملك شيئا منها.
الغرض الرئيسي من هذا الأسلوب هو قهر الابن قهرا معنويا ودفعه لترك شيء أو فعل شيء وهو متوهم أنه بذلك (يضحي) من أجل إنقاذ روح أبيه أو أمه!!
ويزيد الأمر سوءا قيام أحد الوالدين بالشكوى والنحيب والتمارض واتهام الابن أنه المتسبب في كل ذلك، وفي المقابل يوجد كثير من السفهاء ينقادون وراء كلام الأب أو الأم بلا تفكير ويتعاطفون مع الوالد ويشيع عن الابن أنه قاتل أبيه!

وسؤالي للآباء الذين يستخدمون هذا الأسلوب: كيف عرفتم أنكم ستموتون؟ كم عدد السنوات المتبقية لكم إذن؟ ربما كان ما يتبقى للابن من سنوات في الحياة أقل مما يتبقى لكم، فما أدراكم؟؟
وما دخل الموت بما يختلف فيه الأبناء مع آبائهم؟؟ ثم إن هناك كثير من الأبناء يقولون آراءهم ويتخذون قرارات فردية ويعترضون ويتذمرون، ولا تتوقف وظائف القلب والكبد والكلي ولا يموت أحد من جراء أفعالهم البريئة تلك!
وهل لو تراجع الابن عن القرار الذي لا يعجب الأب أو الأم، عندئذ سيضمن ويضمنا أنهما لن يموتا ؟؟

أرجوكم كفى!! كفى استبدادا وابتزازا وتهديدا واستخفافا بعقولنا،
فلتموتوا غدا لو قدر الله لكم الموت ولكن اتقوا الله في أبنائكم واعلموا أنكم ستحاسبون على ما ارتكبتم في حقهم.
واعلموا أنه لا يهم كم سيعيش الأب ولا متى سيموت، المهم هو ما يفعله في حياته.

في المرة القادمة عندما تتخذ قرارا لا يعجب والدك، فيهددك أنه سيموت لو نفذت قرارك، عندئذ اسأله: هيموت الساعه كام؟!

Monday, October 10, 2011

استغاثة عاطفية



طوبتان وفردة حذاء!
تشكل استجابة في مواقف كثيرة يكون فيها الابن بحاجة إلى ضمة حنونة أو كلمة طيبة من أبويه.. وهناك استجابة أخرى يبدو فيها الجدار أكثر إحساسا واهتماما بمشاعر الابن من أبويه اللذين يبدو عليهما الفتور واللامبالاة..
على الرغم أن بعض الأمهات والآباء يولون اهتماما كبيرا بما يخص تناول أبنائهم للطعام وأخذهم قسطا كافيا من النوم وكذلك يهتمون باحتياجاتهم الأخرى من ملابس ومال وخلافه إلا أنهم في المقابل قد لا يعبأون مطلقا بمشاعر أبنائهم واحتياجاتهم العاطفية.
وهي مأساة بكل المقاييس إذا علمنا أن هناك أمهات لم يحدث أن أخذن واحدا من أبنائهن في حضنهن أو قبـّلنه ربما منذ سنوات! كما تعاني العلاقة بينهن وبين أبنائهن من افتقار شديد لكلمات الحب مثل "وحشتني"، "بحبك"، "خد بالك من نفسك"، "طمني عليك".. وغيرها.

ولا يتوقع الابن من أم كتلك أن تحضر له مثلا هدية أو شيئا كان يريده لكي تفاجئه به ... ولا أن تأتي إلى غرفته لتسأل عن أحواله وتجلس معه ليحكي لها عن ما يهمه ويسعده أو يحزنه أو يطمح إليه... ولا أن تفتح له ذراعيها إذا أتاها باكيا أو مثقلا بالهموم.
وإن حجم الفجوة بينها وبين أبنائها عظيم بحيث لا يمكن لأي شيء آخر أن يملأه أو يعوضه. فالحب المفقود لا يقدر بأي ثمن، كما أن ارتفاع مستوى المعيشة لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى الأمومة أو الأبوة!
وأمام هذه البلادة الشعورية عند بعض الأمهات والآباء هناك من الأبناء من يلح في طلب الحب والحنان ويستجدي المشاعر التي يحتاجها بمرارة وألم، وهناك من يأبى بكبرياء مجروح أن يأتيه الحب تسولا، فيصمت في النهاية بعد أن يجف رصيده من الدموع.

والحب فعلا لا يأتي طلبا ولا استجداء. فإنه يفقد معناه متى جاء عن سؤال. أتساءل من أي تركيب يتكون هؤلاء الآباء والأمهات الذين لا يعرفون الحب والحنان؟؟ أستنكر أن يكونوا أناسا مثلنا لدى كل منهم روح وقلب وإحساس.
الأم التي ليس لديها قدرة على إعطاء الحنان فلتبحث لنفسها عن أي وظيفة أخرى غير الأمومة، والأب أيضا.. ولكن الأم تحمل الوزر الأكبر في هذه القضية بالذات .. قضية الحنان والحب والدفء والاحتواء.
وإن هذا "الحب البيولوجي" الذي لا يعلو على إشباع الاحتياجات البيولوجية والمادية للابن هو حب حيواني في المقام الأول تماما كما يحب القطط أو الفئران أبناءهم ... فنحن- معشر البشر- لنا احتياجات أخرى أهم من الاحتياجات البيولوجية ..

ولا غرابة إذن أن تكون رسالة هذا النوع من الآباء والأمهات في الحياة وواجبهم الذي يحملونه على عاتقهم تجاه أبنائهم هو تزويجهم! وتجد لديهم استعدادا كبيرا لإقامة مشاحنات وحروب طاحنة وضغوط مكثفة على الابن حتى يتزوج، فيكونوا بذلك قد أتموا واجبهم في إشباع كل الحاجات البيولوجية لأبنائهم!
ولا غرابة أيضا أن لا يكون لدى هذا النوع من الآباء والأمهات تقديرا للمواهب الفنية أو الأدبية التي يحملها أبناءهم .. وكذلك للطموحات العلمية أو الدراسية لدى الأبناء .. فكلها أشياء فوق مستوى إدراكهم الحسي المادي البيولوجي!
ولا غرابة كذلك أن يكون هذا النوع من الآباء والأمهات هم الأكثر اعتداءً على أبنائهم لفظيا وبدنيا ... فكلها أعراض متكاملة لطريقة واحدة من التفكير والسلوك لا تنتمي لبني الإنسان.

إن لي رأيا قديما في الحب هو أن كل إنسان يضع بصمته الشخصية على حبه، ومن هنا تظهر الفروق بين حب وحب، فالعادل يحب والظالم يحب، كما أن الراقي يحب والوضيع يحب .. وهكذا شتان بين حب وحب.
وحب الآباء الغريزي لأبنائهم ينطبع بدوره بالبصمة الشخصية للأبوين كما أنه لا يشفع لهم إهمالهم لمشاعر الأبناء ولا يمثل صك غفران لهم إذا أهانوا أو جرحوا أبناءهم .. فالحب احترام واهتمام واحتواء.
هذا هو الحب الذي ينتظره أي إنسان وسيظل إلى أن يحصل عليه في حالة "استغاثة عاطفية".




Friday, October 22, 2010

تشكيل عصابه لخطف ماما وبابا



سؤال يطرح نفسه، ما هو الحل؟ إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يسبب ضيقا وحزنا كبيرين للابن، فماذا يفعل؟

ذات يوم تفتق ذهني عن حل عبقري، لماذا لا ننشئ جماعة إرهابية أو عصابة لخطف الآباء المغضوب عليهم؟ حينها بالطبع سوف يفكر كل الآباء مئة مرة قبل أن تسول لهم نفوسهم إغضاب الابن بأي سلوك كان.

:)~

وأخذت أتصور المكان الذي سنحتجز فيه الآباء بعد اختطافهم، هل نحتجزهم في "أودة الفران"؟ أم نرسلهم بطائرة إلى مثلث برمودا ونتخلص منهم إلى الأبد؟ هل لنا أن نبتكر وسائل تعذيب حديثة لهم؟ أم لا داعي إلى ذلك فإنهم في الأول وفي الآخر أهلنا برضو؟

وأخذت أتخيل كيف سيغرق الأبناء بعد ذلك في تبذير وتبديد أموال الوالدين بعد رحيلهما، وسوف يقيمون حفلا ضخما ويدعون أصدقاءهم ليشربوا كأسا (من عصير التفاح الطبيعي) بمناسبة الحرية التي حصلوا عليها أخيرا.

ثم تخيلت فجأة أن واحدا من بين الأبناء سوف يعلن وصايته على البيت وعلى إخوته بعد رحيل أبويه ويبدأ في تكرار المأساة وسيعيد التاريخ نفسه، فإذا بي أنزعج بشدة.. وعندها اكتشفت إني كان لازم أتغطى وأنا نايمه

أي ابن وهو في بداية طريقه للمطالبة بحقوقه مع والديه، لابد أن تصدر عنه بعض الأخطاء، كما سوف يتعرض لمواجهة عنيفة ورفض من قبل والديه بلا شك حتى يبدأوا في تقبل مطالبه الجديدة والاستجابة لها تدريجيا، ويبدأ هو أيضا في إيجاد وسائل أكثر نضجا للوصول لأهدافه.

ولأن المادة طبعا لا تفنى ولا يمكن بتاتا أن تستحدث من العدم، لا أتصور من الابن أن يكون فجأة مثاليا ناضجا هادئا حاسبا لكل خطواته متزنا في انفعالاته وهو يطالب والديه بحقوقه، من أين سيأتي بتلك المثالية؟ هيجيب منين؟؟

لو أنه نشأ فوجد أن والده عندما يختلف معه فإنه يعنفه ويرفع صوته عليه أو يضربه أو يستخدم سلطاته في قهره والضغط عليه، كيف سيتعلم أن يقدم مطالبه إلى والديه عن طريق الحوار الهادئ والتفاهم؟؟

وفي المقابل لا يتوقع الابن أن يستجيب له والداه منذ الوهلة الأولى، فلا ضير من صفعتين وعدة ركلات على الماشي

:)

إنه ليس تحريضا ولا موافقة مني على العنف، ولكن- بالمنطق وبالواقع وعلما بطبيعة البشر- الصدام مرحلة سوف تحدث لا محالة، إلى أن يبدأ الطرفين في فهم بعضهما البعض والبحث عن وسيلة أخرى للتواصل والتعايش السلمي!

ليس بالضرورة أن يستجيب كل الآباء لمطالب أبنائهم ببساطة وسلاسة وبمجرد أن يطالبوهم بها، هناك آباء لن يستجيبوا إلا بعد عدة زلازل وانقلابات حتى يبدأوا في استشعار أهمية أن يجدوا علاجا لهذا الصداع المزمن المدعو ابنـًا!

وجدير بالذكر أن بعض الآباء لن يكون علاجهم لهذا الصداع سوى القهر وكسر شوكة الابن وتحطيم رأسه وسحقه تماما بلا رحمة، وكأنهم يأخذون الأمر بشكل من التحدي والعداء وإثبات الذات بالتخلص من الآخر والقضاء عليه حتى ولو كان هذا الآخر هو فلذة أكبادهم كما يدعون. وهذه النوعية في الحقيقة لا يقهرها إلا الله، وربنا ع المفتري بقى.

ولكني أؤمن أن الشريحة الأكبر من الآباء سوف تستجيب مع الوقت ولو كانت استجابة نسبية، وستعالج الأمر بشيء من التنازل والحب والتقرب إلى الابن، وستجدي معها المحاولة على المدى البعيد حتى وإن لم تتحقق للابن النتيجة المثالية كما كان ينشدها... لكن يجب على الابن أن يحاول!

هذا لأن معظم الآباء في الغالب يسيئون للابن جهلا منهم أو نتيجةً لأفكار ومفاهيم خاطئة تكونت لديهم، مع التأكيد أن بعض إساءات الآباء لأبنائهم تكون بسبب الأنانية وقسوة القلب مع الأسف الشديد.

إذا حاولت أن أضع اقتراحاتٍ أو أفكارا أو وسائلَ تساعد الأبناء على التعامل مع أبوين غير متفاهمين، يجب أن أوضح إنني لا أدعي امتلاك حلول لمشاكلنا مع آبائنا، ولست أخصائية اجتماعية، وإنما كل ما بوسعي أن أقدمه هو استلهامات من تجارب بعض الأبناء التي حققت نجاحا نسبيا، وبعض الأساليب التي تساعد على التخفيف من حدة المشكلة أو على الأقل تقدم نوعا من أنواع التعويض للابن، مع التوضيح مبدئيا أن على الابن أن يلجأ إلى الله ويطلب منه المساعدة والهداية مع الأخذ بالأسباب.

أول اقتراح وأهم اقتراح في رأيي أن يكون للابن هواية أو نشاط يستحوذ على اهتمامه ويعبر فيه عن نفسه بعيدا عن دائرة مشاكله مع والديه. ذلك أن انشغال وقت الابن بأنشطة وهوايات يحبها ويجد فيها نفسه سيقلل من الوقت والاهتمام المتبقي لديه للصراع مع والديه.

كذلك فإن وجود علاقات أخرى خارج حدود المنزل الكئيبة سواء كانت مع أصدقاء أو أساتذة أو جيران- خاصة لو كان من بينهم شخص أكبر سنا وأنضج عقلا وأرحب صدرا، قادر على احتواء الابن وتعويضه نسبيا عن أبويه- سوف يساعد ذلك على تزويد الابن بالحب والاحترام وممارسة نوعا آخر من التعاملات القائمة على الحوار والتفاهم والتسامح بدلا من تلك القائمة على العض والرفس والنطح!


ثالثا: المعرفة ثم المعرفة ثم المعرفة ... على الابن أن يقرأ ويتعلم ويبحث ويبدأ في تربية نفسه بنفسه من جديد واكتساب معارف ومعلومات وخبرات تزيد من قدرته على حل مشكلاته وتوسع مداركه وتساعده على التطور والنمو أو على الأقل تملأ ذهنه بأشياء أخرى بجانب علاقته بأهله ومن ثم تقلل من مساحة معاناته واهتمامه بتلك العلاقة غير الناجحة.

وهذا الاقتراح تحديدا واسع الأهمية... لأنه سيعينك على اكتشاف كثير من أخطاء أبويك وسيعينك أيضا على التغلب على أي مزاعم غير صحيحة يدعيها الآباء أحيانا لتبرير مواقفهم أهمها استخدام الدين في إقناعك بالطاعة العمياء لهم وقهر أي محاولة لك أن تتمرد عليهم حتى وإن كنت على صواب.

بالمعرفة فقط تستطيع أن تدرك خطأ ما يزعمون وتتغلب على أي محاولة لتشويه وتخريب وإفساد عقلك، وإنك لن تتخلص من هذا الهراء لو أصريت على الاحتفاظ بجهلك.

آباؤنا هم المصدر الأول للتعلم والتعرف على الحياة، وأن تكتشف أن هذا المصدر غير أمين ولا يزودك بمعلومات صحيحة فضلا عن أن تتصدى له وتخلق أفكارك وقناعاتك الخاصة- هي مسألة ليست سهلة، لذلك اقرأ .. اقرأ ... اقرأ.


وأخيرا كلما قل اعتمادك على والديك فكريا وعاطفيا إلى أن تحقق اكتفاءا ماديا وكلما زادت مساحة استقلالك عنهما زادت فرصتك في الحصول على مساحة أكبر من الاحترام من والديك ومساحة أخرى من الإنصات والاستجابة لما تقول.


أفيدونا بتجاربكم على هذه المدونة

Friday, October 1, 2010

هل تحترم ابنك؟

عندما تدخل إلى المنزل - أيها الأب أو أيتها الأم - أو عندما تقترب من غرفة أحد الأبناء، كيف يكون شعور ابنك؟ هل سألت نفسك هذا السؤال من قبل؟ بعض الأبناء يشعر بالضيق.. بعضهم يشعر بالخوف.. البعض يشعر بالتهديد والخطر.. والبعض يشعر بالإنزعاج فقد كانت الأوضاع مستقرة وكان مطمئن النفس صافي الذهن قبل أن يفقد توًا هدوءه لسبب معروف.

إنها مشاعر.. لغة المشاعر.. وهي لغة لا أطمح أن يستوعبها كثيرون، لأنهم لم يتعلموا أبجدياتها بل على الأرجح إنهم لم يحاولوا ذلك.. كما لا أطمع أن يطرح الآباء على أنفسهم هذا السؤال أصلا - إلا من رحم ربي. لذلك لن أندهش إذا لم يفهم كلامي -في هذا المقال وفي هذا المقال بالذات- كثير من الآباء، ولذلك أيضا ومنذ البدء أعلن أن ما سأقوله "كلام مش هتفهموه"ـ

لو حدثت والديك عن أهمية تقدير رأيك (رأي إيه يا أبو رأي؟) أو عن احترام شخصيتك (جاك وجع في شخصيتك) أو عن مراعاة مشاعرك (هو انت بتحس ولا عندك دم؟) أتحداك أن تحتفظ بكرامتك في حوالي نصف الحالات تقريبا كما أتحداك أن يستوعبا كلامك أصلا في الغالبية العظمي منها.

ولو أردت أن تصل بهذا المشهد الهزلي إلى أقصى مداه استعمل أمامهما كلمات مثل: "ضرورة الحوار"، و"احترام الخصوصية"، و "ثقافة الاختلاف"، و"مشاركة الاهتمامات"، و"حرية التعبير".. وابقى احكي لي إيه اللى حصلك بعدها

الاحترام معنى غائب غيابا كبيرا من على خريطة أولويات الآباء. فكثير منهم يجزلون العطاء المادي للأبناء لكن يصحبون هذا العطاء بجفاء في العواطف، أو قسوة في التعامل أو جرح للمشاعر، ثم ينعتون الابن بالجاحد عندما يشكو سوء المعاملة ويغضب من الإساءة المعنوية.. وفقا للمثل الشعبي "لاقيني ولا تغديني"ـ

ولكن يراه الوالدان "متدلع" وفي رواية أخرى "مصروم" وناكر للجميل ولم يقدر ما يقدم والداه وما يفعلان من أجله، وإنه لا يعاني إلا من الرفاهية والترف والتدليل الذي أفسده... وليس له علاج إلا الحرمان. ويتراءى لهما أنهما لو كانا قد حرما هذا العاق من هذه الماديات كما حُرم أبناء غيره لانصلح حاله ولكان أكثر برا لهما!!

الأبناء عادة يتحدثون في وادٍ، بينما يتحدث الآباء في وادٍ آخر. يتحدث الابن عن حقوقه المعنوية واحترام مشاعره واحترام رأيه وحريته وكرامته ويغضب من الإساءة لأي من هذه الأمور -سواء بقصد أو بغير قصد- ومعه كل الحق في ذلك.. لأن الاحترام ملمح من ملامح إنسانيته. بينما يتحدث الآباء عن جدهم وتعبهم ليل نهار من أجل توفير احتياجات الابن الأساسية.. من غذاء وكساء ومأوى ... وأمور في مجملها مادية بحتة، ومعهم بعض الحق في ذلك فعلى الابن أن يقدر سهرهم على راحته.

ويرى الوالدان أن الابن لا يقدم مقابلا -ماديا أيضا- لكل ما يقدم له الوالدين من عطاء [[مادي]]، بل ويقارنان أيضا بين ما كان يقدمه لهما آباؤهما في السابق وبين ما يقدمان لأبنائهما الآن، في مقابل زيادة قدرة الأبناء في هذا العصر على مناقشة ومناطحة ومعارضة الآباء ما لم يكن سابقا- في علاقة آبائنا بأجدادنا- أكثر من مجرد خيال علمي.

وعليه يزداد اقتناع الآباء أنهم يعطون أكثر مما أخذوا ويأخذون أقل مما أعطوا. وتتفاعل أفكارهم قاصرة الرؤية حتى تصل إلى نتيجة مفادها أنهم دللونا وتركوا لنا الحبل على الغارب! كل هذا وقد تناسوا تماما أن حقوق الابن على والديه ليست فقط حقوقا مادية تنحصر في تلك الاحتياجات التي يشترك فيها الإنسان والحيوان على حد سواء.

لذا فعندما تتحدث -كابن- عن ثقتك في نفسك التي يهدمها والدك يوميا بكلامه السلبي وتوبيخه وتجريحه وهجومه على ذاتك وعدم احترامه لك، يرد والدك بأنك لا تنشغل إلا بالتفاهات. وكذلك الأمر إذا تحدثت عن قيم ذوقية أخرى بدءا من طرق باب غرفتك قبل اقتحامها فجأة وكأنك توًا قد تحولت لمدمن بانجو يقع في قبضة أحد رجال الشرطة!! ---ـ

مرورا باستخدام لغة آدمية رقيقة في توجيه طلب أو خطاب إليك من أحد والديك، فبدلا من جملة "انت مبتردش ليه يا حيوان؟" لم لا تكون "ألم تسمعني يا فلان؟" مع استخدام اسمك الذي ربما لا تكاد تسمعه إلا في الأعياد والمناسبات الخاصة حيث تم استبداله في الغالب بأحد أسماء الحيوانات، أو بدلا من جملة "إياك أن تتأخري خارج البيت يا بنت الـ(....)!!" تفضل جملة "أخاف عليك من البقاء خارج البيت لساعة متأخرة يا ابنتي" ---ـ

وانتهاء بعدم انتهاك كرامتك سواء بالكلام أو بالاعتداء البدني أمام الناس أو حتى على انفراد. كل هذا في نظر كثير من الآباء تفاهات.. ولا أدرى ماذا تبقى إذن -لدى هؤلاء الآباء- لم يصنف ضمن التفاهات؟

الأهل من هذا النوع غير قادرين على استيعاب لغة المشاعر والقيم الإنسانية الأرقى، كما إنهم لا يمكن أن يدفعوا أبناءهم للنضج والنمو الشخصي ولا أن يشجعوهم على النبوغ في موهبة أو المشاركة في بناء مجتمعهم أو الانشغال بهموم وطنهم أو ممارسة أي هواية بناءة. ويزداد الأمر غرابة إذا كان هؤلاء الأهل- على الرغم من كل ذلك- من المتعلمين!

المشكلة الكبرى أن معظمنا –أيا معشر الأبناء- يتحول تدريجيا إلى نسخة طبق الأصل من أبويه، وبعد عقدين من الآن في الغالب سيردد ابنه نفس هذا الكلام عنه.

آباؤنا يحتاجون لدروس في الحب ودروس في الحنان ودروس في المعاملات الصالحة للاستهلاك الآدمي، ودورات مكثفة في التربية والحوار واحترام الذات. وعن تجارب كثيرة- شخصية وغير شخصية- صدقوني كثير من الآباء لا يفهمون هذا الكلام أصلا!! والكلام معهم بهذا الصدد ومحاولة إقناعهم ما هو إلا ضرب من ضروب [[العبــــــث]] لا طائل منه!ـ

لا أجد ختاما أفضل من أن أسوق موقفا طريفا لأحد الآباء يقول ((في بداية حياتي عندما تزوجت، غيـّر والدي أسلوبه في الخطاب معي فقد صرت الآن مسئولا وعلى وشك أن أصير أبا، فحدثني في الهاتف يدعو لي بالفلاح والتوفيق في حياتي وناداني قائلا (يا أستاذ فلان)، قلقت بشدة وقلت له: "ارض عني يا والدي! ... هل أنت غاضب علي؟؟ لماذا تغيرت في كلامك معي؟"))

وحتى أزيل الدهشة عن القارئ فإن والده كان دائما ما يناديه بقوله "يابن الكلب"، لدرجة أن صارت أذنه أكثر ألفة مع هذا اللقب، وأكثر نفورا عند سماع اسمه الحقيقي!

Thursday, September 16, 2010

أشعر بالضيـــاع


هذه ورقة أجزم أنها موجودة وسط أوراق كثير من الأبناء وفي وجداناتهم، وإن كانت هناك بعض الفروق في الصياغة..

"أشعر بالضياع... لدي قدر كبير من الأحزان وليس ثمة صدر يحتضن آلامي.. وأحمل برأسي تساؤلات عديدة بينما أبحث حولي في كل مكان عن شخص يمتلك شيئا من الإجابة فلا أجد سوى أصداء من العدم
أسير وحدي ولا أجد من يحميني ويرشدني في طريق الحياة... أفتقر لمن يفهمني أو يشعر بي..
يخيل إلي أنني لو سددت مسمعي وحاولت أن أنصت إلى أعماق أعماقي فلن أسمع سوى صراخ وبكاء واستغاثة
رأيت بمنامي ذات يوم ... طفلا صغيرا يجلس على شاطئ البحر يبني بنيانا من الرمل، بينما تباغته موجة عاتية وعنيفة بين الحين والآخر فتهدم ما بناه وتسويه بالأرض.. وكلما كبر الطفل استعمل مادة بناء أقوى شيئا فشيئا..
إلى أن صار لديه بنيانا قويا لا تقدر عليه أمواج البحر... ولكنه نظر بداخل هذا البنيان فإذا به يجد فتى يافعا يشبهه تماما ويماثله في القوة... يشتبك معه فيتشاجران ويحتدم العراك... فينهك أحدهما قوى الآخر ويستطيع أن يخرجه خارج البناء..
ليدخله بعد ذلك بمفرده ... فإذا غلبه الدخيل الذي يشبهه من حيث الشكل، يبدأ فورا في هدم وتكسير ما بناه... !!
حتى إذا استجمع قواه وعاد فأخرجه من بيته... ثم بدأ في ترميمه مرة أخرى.... فإذا بالدخيل يعود ويواصل التدمير من جديد!
استيقظت من نومي وكأنني لتوي قد اكتشفت أني أعيش وحدي منذ أكثر من عشرين عاما!!!"

لعلها قد عبرت، تلك الخاطرة، عما يدور بخلد كثير من الأبناء، وما يوجد داخلهم من صراع وإحساس بالضياع، وتشوهات تركتها في نفوسهم ممارسات هدامة من قبل الوالدين في الصغر، انتهى زمنها وبقى أثرها محفورا في تكوين الابن ملازما له في باقي حياته..

استيقظت يوما من نومي على خبر زواج شابة من بسطاء المجتمع، قررت أن تهرب من لقب "عانس" بأن تشتري زوجا مدمنا ومجرما ورد سجون بما يطمع فيه من مالها اليسير، وهي تعلم هذه الحقيقة ولكنها توافق على تلك الصفقة!!
وبعد أن انتهكها وأذلها وأهانها زوجها ومن قبله مجتمعها وأسرتها، أنجبت طفلا وكانت تغتال براءته كما اغتيلت آدميتها من قبل... أبسط ما كنت أسمعه إنها كانت تلسعه بلهب الشمعة وهو ابن ثلاث السنوات..

وبعد رحلة طويلة من الصبر على زوج مجرم ثمنا لعدم الحصول على لقب "مطلقة"، إلا إن هذه الصفقة لم تنجح هذه المرة إذ أن الثمن باهظ لم تقدر على تحمل تكاليفه الشاقة، انفصلت عن زوجها بعدما أنجبت طفلة أخرى، علمت منذ اليوم الأول لميلادها أن ضحية أخرى قد برزت إلى الوجود.

هذه المرأة المشبعة بالتعاسة والشقاء والهوان كيف لها أن تكون أما؟ إنها بحاجة إلى الرعاية من قبل أن ترعى ابنيها تعـِسـَيْ الحظ.
غير أن هذا السيناريو غير قاصر على الجهلاء وقاع المجتمع فحسب..أكاد أجد نماذج موازية من الانتهاك في الأسر ميسورة الحال ومتوسطة -وأيضا عالية- التعليم!! لكن فيما يبدو إنهم لم يأخذوا من رقي التعليم والطبقة الاجتماعية نوعا موازيا من الرقي في الفكر والشعور والإنسانية.

كلما رأيت أما أو أبا يسيئون فهم ومعاملة ابن أو ابنة، شعرت بضيق كبير وأخذت الأمر بشكل شخصي .. أحاول عبثا أن أقنع الوالدين بخطئهم غير أني أصطدم غالبا برأس حديدية وجمود وتعصب وإصرار على الاستمرار بنفس منهج التعامل ولا مبالاة بما يقع على الابن من آثار سلبية متراكمة وممتدة.. وفي المقابل يتدهور حال الابن أو الابنة يوما بعد يوم.. ويزداد ضياعا... وفي أغلب الأحوال لا يقوده تفكيره الفقير إلى الخبرة ولا معاناته الغنية بالحيرة إلى حلول سليمة لمشكلته المركبة والمتشعبة مع والديه.

أتساءل عن السر وراء هروب كثير من المراهقين والشباب إلى أي نوع من أنواع الإدمان أو الصحبة الفاسدة.. أتساءل لماذا نجد في مذكرات أو كتابات أو يوميات كثير من المراهقين والمراهقات كلاما عن الحزن والألم والمعاناة والشعور بالوحدة والتخبط؟ وهل وراء كل هذا خيط مشترك؟

أبحث عن حل جدي لتلك المشكلة، من لي بوسيلة تعين الآباء على إدراك ما يحدث من تشوهات في نفوس أبنائهم؟ وإلى أي مدى كبيرة هي عواقب ما يفعلون؟
ومن لي بوسيلة تمنع الوالدين من إيذاء الأبناء؟ من يحكم إذا كان هذا الأب أو تلك الأم صالحين للقيام بدور تربوي أم لا؟
من يضع الحد الأدنى من شروط الصلاحية الواجب توفرها في الأم والأب ... ومن ثم يمنع أو على الأقل يحجم من توسع الوالد غير المؤهل في استخدام سلطاته على الابن...؟
وما هو مصير ابن نشأ في كنف والدين غير صالحين، ومجتمع غير واعٍ، سوى التخبط والتمزق والضياع؟